السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 30
الإمامة
وفي أصول الكافي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول اللّه وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم « 1 » . وفيه عن مبين الحقائق كاشف الدقائق جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام : الفقهاء أمناء . وفي الفقيه عن قائد أرباب المعرفة واليقين أمير المؤمنين عليه آلاف التحية من رب العالمين في جملة وصاياه لابنه محمد بن الحنفية : تفقه في الدين ، فان الفقهاء ورثة الأنبياء ، ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكنهم ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر . واعلم أن طالب العلم يستغفر له من في السماوات والأرض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر ، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وفيه شرف الدنيا والفوز بالجنة يوم القيامة ، لان الفقهاء هم الدعاة إلى الجنان والادلاء على اللّه تعالى « 2 » . وفي كتاب أعلام الورى وكتاب الاحتجاج عن ثقة الاسلام عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمد بن عثمان العمري رحمه اللّه تعالى أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عجل اللّه تعالى فرجه : أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه « 3 » . وإليهم الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وآله : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ، فهم أمناء الرسل وأدلاء السبل وحصون الاسلام وهداة دار السلام ، فأيم اللّه لولا هؤلاء
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 46 ، ح 5 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 387 . ( 3 ) الاحتجاج 2 / 283 .